ابن حجر العسقلاني
468
فتح الباري
ولا يخفى بعد هذا الحمل مع أن البيهقي ذكر في روايته من هذا الوجه أن يحيى بن يزيد راويه عن أنس قال سألت أنسا عن قصر الصلاة وكنت أخرج إلى الكوفة يعني من البصرة فأصلي ركعتين ركعتين حتى أرجع فقال أنس فذكر الحديث فظهر أنه سأله عن جواز القصر في السفر لا عن الموضع الذي يبتدأ القصر منه ثم إن الصحيح في ذلك أنه لا يتقيد بمسافة بل بمجاوزة البلد الذي يخرج منها ورده القرطبي بأنه مشكوك فيه فلا يحتج به في التحديد بثلاثة فراسخ فإن الثلاثة أميال مدرجة فيها فيؤخذ بالأكثر احتياطا وقد روى ابن أبي شيبة عن حاتم ابن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حرملة قال قلت لسعيد بن المسيب أأقصر الصلاة وأفطر في بريد من المدينة قال نعم والله أعلم * ( تنبيه ) * اختلف في معنى الفرسخ فقيل السكون ذكره بن سيده وقيل السعة وقيل المكان الذي لا فرجة فيه وقيل الشئ الطويل ( قوله حدثنا إسحاق ) قال أبو علي الجياني حيث قال البخاري حدثنا إسحاق فهو إما ابن راهويه وإما بنصر السعدي وإما ابن منصور الكوسج لأن الثلاثة أخرج عنهم عن أبي أسامة ( قلت ) لكن إسحق هنا هو بن راهويه لأنه ساق هذا الحديث في مسنده بهذه الألفاظ سندا ومتنا ومن عادته الإتيان بهذه العبارة دون الأخيرين ( قوله حدثكم عبيد الله ) هو ابن عمر العمري واستدل به على أنه لا يشترط في صحة التحمل قول الشيخ نعم في جواب من قال له حدثكم فلان بكذا وفيه نظر لأن في مسند إسحق في آخره فأقر به أبو أسامة وقال نعم ( قوله لا تسافر المرأة ثلاثة أيام ) في رواية مسلم من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع مسيرة ثلاثة ليال والجمع بينهما أن المراد ثلاثة أيام بلياليها أو ثلاث ليال بأيامها ( قوله إلا مع ذي محرم ) في رواية أبي ذر والأصيلي إلا معها ذو محرم والمحرم بفتح الميم الحرام والمراد به من لا يحل له نكاحها ووقع في حديث أبي سعيد عند مسلم وأبي داود إلا ومعها أبوها أو أخوها أو زوجها أو ابنها أو ذو محرم منها أخرجاه من طريق الأعمش عن أبي صالح عنه ( قوله تابعه أحمد ) هو ابن محمد المروزي أحد شيوخ البخاري ووهم من زعم أنه أحمد بن حنبل لأنه لم يسمع من عبد الله بن المبارك ونقل الدارقطني في العلل عن يحيى القطان قال ما أنكرت على عبيد الله بن عمر إلا هذا الحديث ورواه أخوه عبد الله موقوفا ( قلت ) وعبد الله ضعيف وقد تابع عبيد الله الضحاك كما تقدم فاعتمده البخاري لذلك ( قوله لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ) مفهومه أن النهى المذكور يختص بالمؤمنات فتخرج الكافرات كتابية كانت أو حربية وقد قال به بعض أهل العلم وأجيب بأن الإيمان هو الذي يستمر للمتصف به خطاب الفاء فينتفع به وينقاد له فلذلك قيد به أو أن الوصف ذكر لتأكيد التحريم ولم يقصد به إخراج ما سواه والله أعلم ( قوله مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة ) أي محرم واستدل به على عدم جواز السفر للمرأة بلا محرم وهو إجماع في غير الحج والعمرة والخروج من دار الشرك ومنهم من جعل ذلك من شرائط الحج كما سيأتي البحث فيه في موضعه إن شاء الله تعالى * ( تنبيه ) * قال شيخنا ابن الملقن تبعا لشيخه مغلطاي الهاء في قوله مسيرة يوم وليلة للمرة الواحدة والتقدير أن تسافر مرة واحدة مخصوصة بيوم وليلة ولا سلف له في هذا الإعراب ومسيرة إنما هي الحدود سار كقوله سيرا مثل عاش معيشة وعيشا ( قوله تابعه يحيى بن أبي كثير وسهيل ومالك عن المقبري ) يعني سعيدا ( عن أبي هريرة ) يعني لم يقولوا عن أبيه فعلى